Home Style Widget

Matan Khoridah Al-Bahiyyah

متن الخريدة البهية
لأبى البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدرد ير

يقول راجي رحمة القدير# أي أحمد المشهور بالدر دير

الحمد لله العلى الواحد # العالم الفرد الغنى الماجد

وأفضل الصلاة والتسليم # على النبي المصطفى الكريم

و أله وصحبه الأطهار # لا سيما رفيقه في الغار

و هذه عقيدة سنية #  سميتها الخريدة البهية

لطيفة صغيرة في الحجم #  لكنها كبيرة في العلم

تكفيك علما إن تردأن تكتفي # لأنها بزبدة الفن تفي

والله أرجوا في قبول العمل # والنفع منها ثم غفر الزلل

أقسام حكم العقل لا محالة #  هي الوجوب ثم الاستحالة

ثم الجواز ثالث الأقسام # فافهم منحتا لذة الإفهام

وواجب شرعا على المكلف #  معرفة الله العلى فاعرف

أي يعرف الواجب و المحالا #  مع جائز في حقه تعالى

ومثل ذا في حق رسل الله # عليهم تحية الإله

فالواجب العقلي ما لم يقبل # الإنتفا في ذاته فابتهل

والمستحيل كل ما لم يقبل #  في ذاته الثبوت ضد الأول

و كل أمر قابل للإنتفا # و للثبوت جائز بلا خفا

ثم اعلمن بأن هذا العالما أي #  ما سوي الله العلى العالما

من غير شك حادث مفتقر #  لأنه قام به التغير

حدوثه وجوده بعد العدم #  وضده هو المسمى بالقدم

فاعلم بأن الوصف بالوجود #  من واجبات الواحد المعبود

إذ ظاهر بأن كل أثر #  يهدى إلى مؤثر فاعتبر

و ذي تسمى صفة نفسية # ثم تليها خمسة سلبية

وهى القدم بالذات فاعلم والبقا #  قيامه بنفسه نلت التقى

مخالف للغير وحدانية #  في الذات أو صفاته العلية

والفعل في التأثير ليس إلا #  للواحد القهار جلا و علا

ومن يقل بالطبع أو بالعلة #  فذاك كفر عند أهل الملة

ومن يقل بالقوة المودعة #  فذاك بدعي فلا تلتفت

لو لم يكن متصفا بها لزم #  حدوثه وهو محال فاستقم

لأنه يفضي إلى التسلسل و #  الدور وهو المستحيل المنجلي

فهو الجليل والجميل والولي و #  الظاهر القدوس والرب العلي

منزه عن الحلول و الجهة و #  الاتصال و الانفصال و الصفة

ثم المعاني سبعة للرائي #  أي علمه المحيط بالأشياء

حياته و قدرة إرادة # و كل شيء كائن أراده

و إن يكن بضده قد أمرا #  فالقصد غير الأمر فاطرح المرا

فقد علمت أربعا أقساما #  في الكائنات فاحفظ المقاما

كلامه و السمع و الأبصار #  فهو الإله الفاعل المختار

و واجب تعليق ذي الصفات #  حتما دواما ما عدا الحياة

فالعلم جزما والكلام السامي #  تعلقا بسائر الأقسام

و قدرة إرادة تعلقا #  بالممكنات كلها أخا التقى

واجزم بأن سمعه و البصرا #  تعلقا بكل موجود يرى

و كلها قديمة بالذات # لأنها ليست بغير الذات

ثم الكلام ليس بالحروف #  وليس بالترتيب كالمألوف

و يستحيل ضد ما تقدما #  من الصفات الشامخات فاعلما

لأنه لو لم يكن موصوفا #  بها لكان بالسوى معروفا

و كل من قام به سواها #  فهو الذي في الفقر قد تناهى

و الواحد المعبود لا يفتقر # لغيره جل الغنى المقتدر

و جائز في حقه الإيجاد #  و الترك والاشقاء والإسعاد

و من يقل فعل الصلاح وجبا # على الإله قد أساء الأدبا

واجزم أخي برؤية الإله #  في جنة الخلد بلا تناهى

إذ الوقوع جائز بالعقل #  و قد أتى فيه دليل النقل

و صف جميع الرسل بالأمانة #  والصدق والتبليغ و الفطانة

و يستحيل ضدها عليهم #  وجائز كالأكل في حقهم

إرسالهم تفضل و رحمة #  للعالمين جل مولى النعمة

ويلزم الإيمان بالحساب #  و الحشر والعقاب والثواب

والنشر والصراط و الميزان #  والحوض والنيران والجنان

والجن و الأملاك ثم الأنبيا #  والحور والولدان ثم الأوليا

و كل ما جاء من البشير #  من كل حكم صار كالضروري

وينطوي في كلمة الإسلام #  ما قد مضى من سائر الأحكام

فأكثرن من ذكرها بالأدب #  ترقى بهذا الذكر أعلى الرتب

وغلب الخوف على الرجاء #  و سر لمولاك بلا تناء

و جدد التوبة للأوزار #  لا تيأس من رحمة الغفار

و كن على آلائه شكورا #  و كن على بلائه صبورا

وكل أمر بالقضاء و القدر # و كل مقدور فما عنه مفر

فكن له مسلما كي تسلما #  واتبع سبيل الناسكين لعلما

و خلص القلب من الأغيار #  بالجد والقيام في الأسحار

والفكر والذكر على الدوام #  مجتنبا لسائر الأثام

مراقبا لله في الأحوال #  لترتقى معالم الكمال

و قل بذل رب لا تقطعي # عنك بقاطع و لا تحرمني

من سرك الأبهى المزيل للعمى #  واختم بخير يا رحيم الرحما

والحمد لله على الإتمام #  و أفضل الصلاة و السلام

على النبي الهاشمي الخاتم #  و أله و صحبه الأكارم

Post a comment

0 Comments